الشيخ الجواهري

39

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

وقفت بعرفات فاحمد اللَّه وهلّله ومجّده واثن عليه وكبّره مئة مرّة واقرأ قل هو اللَّه أحد مئة مرّة ، وتخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت ، واجتهد فإنّه يوم دعاء ومسألة ، وتعوّذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، فإنّ الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن ، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك ، وليكن فيما تقول : اللهمّ ربّ المشاعر كلّها فك رقبتي من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال ، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس ، اللهمّ لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ، أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا ، وليكن فيما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء : اللهمّ ربّي حاجتي إليك التي إن اعطتنيها لم يضرّني ما منعتني ، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني ، أسألك خلاص رقبتي من النار ، اللهمّ إنّي عبدك وملك ناصيتي بيدك ، وأجلي بعلمك أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي ، وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم عليه السلام ودللت عليها نبيّك محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وليكن فيما تقول : اللهمّ اجعلني ممّن رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيّبة » « 1 » . وفي خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « وإنّما تعجّل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسألة ، ثمّ تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار ، فاحمد اللَّه وهلّله ومجّده واثن عليه ، وكبّره مئة مرّة واحمده مئة مرّة ، وسبّحه مئة مرة ، واقرأ قل هو اللَّه أحد - وساق الحديث إلى قوله : - وأقبل قبل نفسك ثمّ قال : وليكن فيما تقول : اللهمّ إنّي عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك ، وارحم مسيري إليك من الفج العميق ، وليكن فيما تقول : اللهمّ ربّ المشاعر كلّها فك رقبتي من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال ، وادرأ عني شرّ فسقة الجنّ والإنس ، اللهمّ لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني ، وتقول : اللهمّ إنّي أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين » « 2 » الحديث إلى آخره . وزاد : « ويستحب أن تطلب عشيّة عرفة بالعتق والصدقة » أي تطلب فضلها بذلك » . و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه يوم دعاء وذكر لا يوم صلاة . لكن في خبر أبي بلال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام أتى بخمسين نواة فكان يصلّي بقل هو اللَّه أحد مئة ركعة وختمها بآية الكرسي ، فقلت : جعلت فداك ما رأيت أحداً منكم صلّى هذه الصلاة هنا ! فقال : « ما شهد هذا الموضع نبي ولا وصي نبي إلّاصلّى هذه الصلاة » « 3 » . ولعلّ المراد صلاتها في العمر مرّة . وكيف كان ففي صحيح ابن ميمون عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقف بعرفات فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال : اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر ومن تشتّت الأمر ومن شرّ ما يحدث لي بالليل والنهار أمسى ظلمي مستجيراً بعفوك ، وأمسى خوفي مستجيراً بأمانك ، وأمسى ذلّي مستجيراً بعزّك ، وأمسى وجهي الفاني مستجيراً بوجهك الباقي ، يا خير من سئل ، ويا أجود من أعطى جلّلني رحمتك ، وألبسني عافيتك ، واصرف عنّي شرّ جميع خلقك » ، قال عبد اللَّه بن ميمون : وسمعت أبي يقول : يا خير من سئل ويا أوسع من أعطى ويا أرحم من

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 538 ، ب 14 من إحرام الحج ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 5 : 182 ، ح 611 . الوسائل 13 : 538 ، ب 14 من إحرام الحج ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 13 : 542 ، ب 15 من إحرام الحج ، ح 1 ، وفيه : « فصلّى مئة ركعة بقل هو اللَّه أحد » بدل « مئة ركعة » .